مجد الدين ابن الأثير
148
البديع في علم العربية
اسم على فعل ؛ فإنّك لو رفعت كنت قد عطفت جملة من مبتدأ وخبر هي : عمرو أكرمته ، على جملة من فعل وفاعل ، هي : رأيت زيدا ، ومع النّصب تكون قد عطفت جملة من فعل وفاعل ومفعول هي : أكرمت زيدا أكرمته ، على جملة من فعل وفاعل هي : رأيت زيدا ؛ فهو أحسن للتّشاكل ، ومنه قوله تعالى : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً « 1 » ، وقوله : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 2 » بعد قوله : وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها « 3 » ، وقوله : فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ « 4 » ؛ وإنّما جاز الرّفع - وإن تخالفت الجملتان - لأن كلّا منهما قد وقع خبرا عن المبتدأ ، فحصل التّشاكل من هذا الوجه . فإن كان المعطوف عليه جملة اسميّة ، والمعطوف كذلك فالاختيار الرّفع ؛ طلبا للمشاكلة ، تقول : زيد ضربته وعمر وكلّمته ، فإن حملت الجملة المعطوفة على الجملة الصّغيرة من الجملة الأولى ، فالاختيار النّصب عند سيبويه ؛ « 5 » للقرب / من الجملة الفعليّة الّتى هي ضربته " ومنه قوله تعالى : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ « 6 » ، فالرّفع « 7 » ، على قوله : وَالشَّمْسُ تَجْرِي « 8 » ، والنّصب « 9 » ،
--> ( 1 ) - 31 / الإنسان . قال الفرّاء في معاني القرآن 3 / 220 : " نصبت " الظالمين " الأولى ؛ لأن الواو في أوّلها تصير كالظرف ل " أعدّ " ، وانظر : التبصرة 335 والبحر المحيط 8 / 402 . ( 2 ) - 30 / النازعات . ( 3 ) - 29 / النازعات . ( 4 ) - 30 / الأعراف . ( 5 ) - انظر : الكتاب 1 / 91 - 92 . ( 6 ) - 39 / يّس . ( 7 ) - وبه قرأ نافع وابن كثير وأبو عمر . انظر : الكشف 2 / 216 والإقناع 742 ، وقال مكىّ في مشكل إعراب القران 2 / 226 - 227 " وارتفع " القمر " على الابتداء ، و " قدّرناه " الخبر ، ويجوز رفعه على إضمار مبتدأ ، و " قدّرناه " في موضع الحال من " القمر " . ( 8 ) - 38 / يس . ( 9 ) - وبه قرأ الكوفيون وابن عامر . انظر : الإقناع والكشف ، في الموضع السابق .